محمد كبريت الحسيني المدني

165

الجواهر الثمينة في محاسن المدنية

وسار البدر مرتحلا سحيرا * ونادى الثريا أنت طالق وجاء الصبح يسعى في انطلاق * وأذن فجره سبحان خالق « 1 » وأصبحت الزهور على كمام * تحاكي في النضارة كل شارق وقد أصبحت في خير وبر * معافى آمنا من كل عائق فذاك العيش عيش أولى التصافي * وأرباب اللطائف والحقائق فدونك فاغتنم صفوا وحافظ * على شكر العطا إن كنت حاذق ومن ذلك من هذه المسالك : إذا أصبح الجو زاه وقد * تحجبت الشمس خلف الحجاب ورق النسيم وأرخى الندى * كواكب طل تزين الرحاب فكن من بني الوقت واحرص على * نديم أديب وطي الجناب وخل مليح لطيف طريف * يعاني الملاهي ويهوى الحباب وحاد يجود على كل عود * بلحن الأغاني وشجو الشباب يزين المقام إذا ما استقا * م لصوغ القوافي وجر الرباب وكن في البساتين واطرح بها * همومك واجعل عليها التراب وإن اسبل الغيث اذياله * فذلك لا شك يوم الشراب وذلك يوم يزيد الهناء * ويطوي بها الهم طي الكتاب فخذ نصح صب خبير بما * يقول فقد قال راعي اللباب ولا تمنع البسط أوقاته * فيشهر في ذاك سيف العتاب ولقد أبلغ الواعظ بقوله : لقد كادت الدنيا تقول لأهلها * مشافهة لو أنها تتكلم خذوا بنصيب من نعيم ولذة * فكل وإن طال المدى ينصرم ولا تتركوا يوم السرور إلى غد * فرب غد يأتي بما ليس تعلم إلا أن أهنى العيش ما سمحت به * صروف الليالي والحوادث نوم [ وأصل ذلك ] « 2 » قوله تعالى : وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ [ القصص : 77 ] . وما أحسن ما قال :

--> ( 1 ) في ب [ خالق ] . ( 2 ) في ب [ والأصل في ذلك ] .